الفيض الكاشاني
29
علم اليقين في أصول الدين
ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ * وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [ 30 / 20 - 25 ] . ومنها قوله - سبحانه - في سورة الجاثية : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ 45 / 3 - 5 ] . إلى غير ذلك من الآيات - وهي كثيرة وسنشير - إلى ما يفسّر بعضها فيما بعد - إن شاء اللّه - « 1 » .
--> ( 1 ) - كتب في هامش النسخة ما يلي : « لا يخفى على من له أدنى مسكة - إذا تأمّل في مضمون هذه الآيات وأدار نظره على عجائب خلق اللّه في الأرض والسماوات وبدائع فطرة الحيوان والنبات - أنّ هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع يدبّره ، وفاعل يحكّمه ويقدّره ؛ بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره وتصرّفه بمقتضى تدبيره . ولذلك قال تعالى : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 14 / 10 ] ولهذا بعث الأنبياء كلّهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ؛ ليقولوا : « لا إله إلّا اللّه » ؛ وما أمروا أن يقولوا : « لنا إله » ؛ فإنّ ذلك كانت مجبولة في فطرة عقولهم ومبدأ نشوئهم . ويأتي لهذا مزيد بيان وبسط إن شاء اللّه تعالى - منه » .